فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 44

نقول: إن ذلك اللون من التفسير وجد ما يدانيه في علوم آخرى، إلا أنه على النحو التفسيرى لم يتم بنيانه، ولم تقم أركانه، ولم ينح نحوه أحد من العلماء السابقين، بل لم يتعرض له من اللآحقين إلا القليل.

وهذا اللون من التفسير، يتطلب جمع الآيات المتصلة بالموضوع، وإمعان النظر فيها، بوصفها وحدة واحدة، وتحريك النظر في اتجاهاتها، لاستكشاف ما يكون فيها من معان ثانية، وبذلك نقتطف من كل غصن من أغصان ذلك البحث ما يناسبه، حتى تكون فروع ذلك الموضوع الواحد مستوفاة مستكملة، ويكون لكل فرع من الآيات ما يناسبه ثم ينتقل إلى موضوع آخر، وهكذا ..

حتى تتحقق الأهداف التى توخاها القرآن، وتبرز وحدة الموضوع، التى قصد إليها هذا التفسير الموضوعى، كموضوعات الرسالة، والتوحيد، والبعث والنشور، والجنة والنار، وموضوع الخمر، والزواج والطلاق، والمعاملات المالية، والجهاد، وحقوق الأفراد إلى غير ذلك .. وقد سمى بالتفسير الموضوعى نسبة إلى وحدة الموضوع الذى يعالجه.

ويتصل بهذا اللون من التفسير، لون آخر- يمكن أن نطلق عليه التفسير المقارن أو الموازن.

وَفى هذا اللون من التفسير، القائم على الموازنة، يعمد المفسر إلى جملة من الآيات القرآنية في مكان واحد، ويستطلع آراء المفسرين، متتبعا ما كتب في تفسير تلك الجملة من الآيات، سواء كانوا من السلف، أم كانوا من الخلف، وسواء أكان تفسيرهم من التفسير النقلى، أم كان من التفسير العقلى، ويوازن بين الاتجاهات المتباينة، والمشارب المتنوعة، فيما سلكه كل منهم في تفسيره، وما انتهجه في مسلكه، فيرى من كان منهم متأثرا بالخلاف المذهبى، ومن كان منهم معبرا عن آراء فرقة معينة، أو مذهب من المذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت