دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 45
وقد يكون هذا اللون من التفسير المقارن ذا مجال أوسع، ونشاط أفسح، فيتجه فيه الباحث المفسر إلى مقارنة النصوص القرآنية المشتركة في موضوع واحد، وما جاء في السنة كذلك من الأحاديث، ثم يوازن بين النصوص القرآنية بعضها مع بعض، كما يوازن بين ما جاء في القرآن الكريم، وبين ما جاءت به السنة، وذلك مما يكون ظاهره الاختلاف.
من مثل قوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [الصافات: 24] - أى احبسوهم، احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين، إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون اللّه.
وقوله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ [الرحمن: 39] - أى لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن اللّه قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض.
ومثل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ .. الآية .. [التوبة: 111]
وقوله سبحانه: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف: 72] - أى أورثكموها اللّه- عز وجل- عن أهل النار الذين أدخلهم جهنم.
وقوله- صلّى اللّه عليه وسلّم- في الحديث الصحيح:"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله".
وذلك ما عنيت به العلماء تحت عنوان آخر، وهو"موهم الاختلاف والتناقض في علوم القرآن"ومختلف الحديث في علوم الحديث.