دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 278
والمعنى: إيأخذهم ربك بغتة في الليل أو الضحى، فأمنوا مكر اللّه؟ - إن كان الأمر كذلك فقد خسروا أنفسهم فإنه لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون.
أجهل هؤلاء الناس، الذين يرثون الأرض من بعد أهلها- بعد هذا البيان الكامل، أن سنة اللّه في الخلق لا تتغير؟ أكان ما ذكر ولم يتبين لهم أن شأننا معهم كشأننا مع من سبقهم، فلو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا أمثالهم من قبل بغتة وهم لا يشعرون، ونحن نطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون الحكم والنصائح سماع قول وتدبر وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس: 101]
تلك القرى التى مر عليك ذكرها- يا محمد- نقصّ عليك بعض أنبائها وأخبارها مما فيه عبرة وعظة وتسلية، ولقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات، والمعجزات الخارقات، ولكنهم لم يؤمنوا بما كذبوا به من قبل، أى في بدء الدعوة، ولم تنفعهم الآيات الدالة على صدق الرسل، مثل ذلك الطبع الذى طبعه اللّه على قلوب الكافرين، من تلك الأمم يطبع اللّه على قلوب الكافرين من أمة الدعوة، فلا تأس عليهم، ولا تحزن على كفرهم، وما وجدنا لأكثرهم عهدا وفوا به، سواء كان عهد فطرة، أو عهد شرع أو عرف، وفى التعبير (بأكثرهم) إيماء إلى أن البعض قد آمن ووفى بعهده.
إن قصة شعيب- عليه السلام- مع قومه أصحاب الأيكة- لهى قصة الحث على المعاملة الطيبة ابتغاء مرضاة اللّه.
وإن الباحث المتأمل- في كتاب اللّه- يجد أن مما جاء في القصص- أن دعوة النبيين- عليهم الصلاة والسلام- جاءت للخير إلى حسن التعامل، وإصلاح الأرض، وأن إصلاح الأعمال والنفوس، ومنع الفساد في الأرض من أعظم المقاصد في الشرائع السماوية بعد عبادة اللّه تعالى، والإيمان باليوم الآخر.