فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 288

صالحة عنوة، وبذلك ينتفع بها أصحابها المساكين، الذين لم يكن لهم شئ ينتفعون به غيرها، وقد قيل أنهم أيتام.

2 -وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا

(وأما الغلام الذى قتلته فكان كافرا فاجرا، وكان أبواه مؤمنين. جاء في الحديث:"إن الغلام الذى قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا" [رواه مسلم] فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا أى فخفنا أن يحملهما حبّه على اتباعه في الكفر والضلال، فأردنا بقتله أن يرزقهما اللّه ولدا صالحا خيرا من ذلك الكافر، وأقرب برا ورحمة بوالديه.

قال قتادة:"قد فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقى لكان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء اللّه، فإن قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب."

يقول صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يقضى اللّه لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له".

ويقول اللّه عز وجل: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

وقيل: لما قتل الخضر الغلام كانت أمه حاملا بغلام مسلم.

3 -وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما، وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي- ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا.

أى وأما (الجدار) الذى بنيته دون أجر، والذى كان يوشك أن يسقط، فقد خبّئ تحته كنز لغلامين يتيمين، (وكان أبوهما صالحا) تقيا، فحفظ اللّه لهما الكنز لصلاح الوالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت