دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 335
إن قصة البدء تطلعنا على مجموعة من الحقائق عن رسول اللّه عيسى ابن مريم ..
أنه هبة من روح اللّه .. ولد بغير أب:
-يقول الحق- تبارك وتعالى: إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ. قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؟ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ، إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران: 45 - 47]
-ويقول عز وجل: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا. قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا. قالَ: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا. قالَتْ: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا، وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا [مريم: 16 - 21]
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا أى أرسلنا إليها جبريل- عليه السلام- فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا أى تصور لها في صورة البشر، التام الخلقة.
قال ابن عباس: جاءها في صورة شاب أبيض الوجه، جعد الشعر، مستوى الخلقة.
قال المفسرون: إنما تمثل لها في صورة الإنسان لتأنس لكلامه، ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في الصورة الملائكية لنفرت، ولم تقدر على السماع لكلامه،