دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 336
ودلّ على عفافها وورعها أنها تعوّذت باللّه من تلك الصورة الجميلة الفائقة في الحسن.
وقالوا أيضا: إن جبريل نفخ في جيب درعها فدخلت النفخة في جوفها فحملت به، وتنحّت إلى مكان بعيد، وكان هذا الأمر حكم اللّه بمجيئ عيسى، وإن لم يكن لها زوج، فإن ذلك على اللّه سهل يسير، وليكون مجيؤه آية للناس، ودلالة على قدرة اللّه العجيبة، ورحمة لهم ببعثه نبيّا يهتدون بإرشاده.
وأنه كان يكلّم الناس في المهد إثباتا للمعجزة الإلهية:
قال تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
[آل عمران: 46]
كلّم أمه أثناء المخاض والوضع:
قال عز وجل: فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا. فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا [مريم: 22 - 26]
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ أى فألجأها ألم الطّلق، وشدة الولادة إلى ساق نخلة يابسة لتعتمد عليها عند الولادة. قالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا أى قالت: يا ليتنى كنت مت قبل هذا اليوم، وكنت شيئا تافها لا يعرف ولا يذكر.