فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 355

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ .. انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء: 171]

يقول جل جلاله: يا أهل الكتاب لا تكونوا مغالين في الدين، ومتجاوزين الحدود، فلا تعظموا المسيح عيسى ابن مريم وتقدسوه حتى تجعلوه إلها، أو ابن إله- كما فعلت النصارى، ولا تكفروا بعيسى وتبهتوا أمه، أو تحقروه وتهينوه- كما فعلت اليهود ..

يا أهل الكتاب- ولا تقولوا على اللّه إلا القول الحق الثابت بالنقل المتواتر، الذى يستحيل معه الكذب، أو المؤيد بالحجج الدامغة، أما القول بالحلول، واتخاذ الصاحبة والولد، فكذب وبهتان وخرافة وشرك.

إنما المسيح- عيسى ابن مريم- رسول اللّه، وكلمته التى ألقاها إلى مريم، وهو مكون بكلمة (كن) التكوينية إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* .. نعم كل مولود له سبب ظاهر، وهو اتصال الجنسين، وله سبب حقيقى، وهو إرادة اللّه، المعبر عنها بكلمة (كن) ، فلما انتفى مع عيسى السبب الأول بالبرهان، ثبت أن عيسى خلق بالسبب الثانى، وهو كلمة (كن) أوصلها اللّه إلى مريم بواسطة جبريل وقوله تعالى: وَرُوحٌ مِنْهُ .. أى هو مؤيد بروح كائنة منه- سبحانه وتعالى- لا بعضا منه، كما فهمتم- وإلا لكان كل شئ بعضا من اللّه، بدليل قوله: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية: 13] وكونه مؤيدا بروح منه يؤيده قول الحق سبحانه وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت