فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 356

إن المسيح عيسى ابن مريم. رسول اللّه وكلمته، ألقاها إلى مريم، ورحمة منه، يقويه قوله تعالى: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا

[مريم: 21]

ومن الغريب، أن بعض النصارى يفهمون قول الحق سبحانه وَرُوحٌ مِنْهُ أن عيسى ابن اللّه، أو جزء الإله أو ثالث ثلاثة، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا، والذى أوقعهم في هذا التشابه في التوراة والإنجيل، وما وصل إليهم عن طريق الوثنيين من اليونان والرومان، والمصريين القدماء، والبراهمة.

إن الدين المسيحى الصحيح، مبنى على أساس التوحيد البرئ للّه سبحانه، ذاتا وصفة وفعلا، ولكن الكنيسة أدخلت هذه العقائد الزائفة في عقول أبنائها، لأمر في نفوس القوم، ولما رأوا القرآن يعارضهم في ذلك، كذبوه وأنكروه، وهو الذى برأ مريم من قول اليهود، ووضع عيسى الموضع اللآئق وفى أقوال الأحرار من المسيحيين ما يؤيد هذا.

ويخاطب القرآن أهل الكتاب- بعد أن فند مزاعمهم- قائلا: وإذا كان الأمر كذلك، فآمنوا باللّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وآمنوا برسله جميعا، لا فرق بينى نبى ونبى، ولا تقولوا الآلهة ثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس، أو اللّه أقانيم ثلاثة، كل منها عين الآخر، وكل منها إله كامل، ومجموعها إله واحد. فإن هذا إشراك باللّه، وترك التوحيد، الذى هو ملة أبيكم إبراهيم. وهذا كلام ينافى العقل الراجح، والفكر السليم، إذ كيف يكون واحدا وثلاثة، وكيف يحل الإله في بعض خلقه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت