فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 357

وكيف يتّحد، وهل طبيعة الإله كطبيعة البشر؟ بالطبع لا .. بل إن طبيعة البشر تتنافى مع طبيعة الملك، فهذا لا يأكل ولا يشرب، وعيسى وأمه كانا يأكلان ويشربان .. ثم ما ميزة عيسى على غيره من الأنبياء؟ أرسل مثلهم مؤيدا بالمعجزات، وكانت كغيرها لم تجر على سنن الطبيعة، بل بقدرة اللّه وقوته، كما نص القرآن الكريم. فكيف تقولون عيسى إله؟ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ وقولوا قولا حسنا يكن خيرا لكم وأجدى من هذا العبث، والشرك، والعصبية الحمقاء ..

إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ لا إله إلا هو، سبحانه وتعالى عما تشركون، سبحانه أن يكون له ولد، فليس المسيح ابنه، إذ الولد يقتضى إتصالا جنسيا بالأم، وحاجته إليه، وإلى أمه، حتى يبرز إلى الوجود، أفيليق هذا؟

إن اللّه له ما في السموات وما في الأرض، ملكا، وخلقا، وعبيدا وتصريفا .. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا. لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [مريم: 93 - 95] ..

لا فرق في ذلك بين الملائكة والنبيين والناس أجمعين. وهل الإله في حاجة للولد؟ .. ليقيم اسمه، ويحفظ ذكره، ويرثه بعد موته؟ .. وهل هو في حاجة إلى الولد ليعينه؟ ..

كلا فاللّه قوى، قادر، مالك الملكوت، حيّى دائم، باق بعد فناء خلقه، صاحب الأمر والتصريف، وكفى باللّه وكيلا. وهذا عيسى نفسه يقول في إنجيل يوحنا:

(وهذه هى الحياة الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك، ويسوع المسيح الذى أرسلته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت