فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 144

-سبحانه وتعالى- يخبر عن امتنانه على آدم وبنيه، والتنويه بذكرهم في الملأ الأعلى، قبل إيجادهم، وأنه تكلم مع ملائكته بأنه سيجعل في الأرض خليفة.

فما المراد بالخلافة؟

قد يكون المراد بالخليفة أن يخلف اللّه في عمارة هذه الأرض، وذلك هو آدم، ومن قام مقامه في طاعة اللّه، وتبليغه شريعة اللّه، وتنفيذ مضمونها بينهم، والحكم بين الناس بالعدل، وتبين ما أمر اللّه به، وما نهى عنه، ليثاب المطيع، ويعاقب العاصى.

فالخليفة- بهذا- هو الذى ينشر العدل بين الناس، في ربوع الأرض، وأما الإفساد فيها، وإراقة الدماء بغير حق، فمن غير خلفائه.

وقد يكون المراد بالخليفة، خلافة آدم لمن سبقه من المخلوقات التى خلقها اللّه على سطح الأرض، ثم هلكت بعد أن خرجت عن طاعة اللّه، وعصت أوامره.

ولفظ"خليفة"يوحى بهذا، لأنه يدل على أنه خلف من سبقه من تلك المخلوقات.

أضف إلى ذلك- أن جزع الملائكة، وقياسهم أمر الخليفة (المنتظر) بمن سبقه ممن سعى في الأرض فسادا يدل على هذا، فقد قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ، كما أن قول الحق سبحانه: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ابراهيم: 19]

وقوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ [الأنعام: 133] يعطى المفهوم ذاته، ويوضح أن السابقين فسقوا عن أمر اللّه، فأعلم اللّه بأنه سيأتى بخليفة جديد، هو آدم، وهو قادر على إفناء ذريته إن طغت، والإتيان بخلفاء لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت