فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 146

وقضية الخلافة كما وضحها المفسرون، تبين أن اللّه تعالى- لما أخبر الملائكة بإرادته جعل خليفة في الأرض، أيقنت الملائكة أنه سيحدث من هذا الخليفة وذريته ما حدث في الماضى- من الإفساد، وسفك الدماء، وقد علمت الملائكة، أنه لا شئ أكره عند اللّه تعالى، من هذين الأمرين، بالإضافة إلى العصيان، وعدم الامتثال إلى أوامر اللّه- والبعد عن نواهيه.

فما دام الأمر كذلك- من هذا الخليفة وذريته الخلفاء، إذا فهم بوصفهم جند اللّه وملائكته أولى منهم، لأنهم يسبحون اللّه، ويقدسونه، ويعبدونه حق عبادته- كما قال الحق سبحانه: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [الأنبياء: 20]

إن اللّه سبحانه وتعالى- غنى عن مشاورة خلقه، وإنما أخبر ملائكته بهذا، ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بتلك الإجابة، ويعرفوا الحكمة من خلق آدم وذريته، أو ليعلّمهم المشورة، وأنهم يستشيرون الحكيم والكبير منهم في أمورهم، وهو سبحانه غنى عن مشاورة خلقه، فمشاورته تؤوّل إلى معنى الإخبار.

ثم إن سؤال الملائكة، ليس على وجه الاعتراض على اللّه تعالى، ولا على وجه الحسد لبنى آدم. كما قد يظن، وقد وصفهم رب العزة بأنهم: عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: 27، 28]

وقال عنهم، أنهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت