فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 147

إذا- فهو ليس سؤال اعتراض. وإنما هو سؤال استفهام، واستفسار واستكشاف، عن الحكمة في ذلك. يقولون: يا ربنا ما هى الحكمة التى من أجلها ستخلق آدم وذريته من البشر، مع أن منهم من سيفسد في الأرض، وسيسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك يا رب العزة، فنحن نعبدك، ونسبح بحمدك، ونقدس لك، إننا نبعدك عن السوء، ونقوم بفروض طاعتك وعبادتك، ونسبح بحمدك، ونطهرك من الدنس والشرك، كما ينبغى لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، ولا يصدر منا شئ مما يفعله غيرنا من المعاصى، فلا اقتصرت يا ربنا علينا؟

فكان جواب الحق سبحانه على استفسارهم .. إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، إنى أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا النوع من عبادى، على المفاسد التى ذكرتموها مالا تعلمون.

فأعلم كثيرا مما غاب عنكم حتى المكتوب في اللوح المحفوظ، فوراء ذلك كثير من علوم الغيب لا يمكن للمخلوقين- حتى الملائكة- أن يحيطوا بها، وقد استأثرت بعلمها، ولا يطلع عليها إلّا من اصطفى من عبادى.

لقد أقام رب العزة لهم الحجة في صورة دليل واحد، به يدركون معه الحكمة في خلق آدم، وجعله خليفة في الأرض، ويعقبه الخلائف من بعده، وأنه أحق بها من غيره، فقد اختار اللّه- سبحانه- من ذريته الأنبياء والرسل، وأوجد فيهم الصديقين والشهداء، والصالحين، والعبّاد، الزهاد، والأبرار والأخيار.

جاء في الصحيح- أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده، يسألهم- وهو أعلم- كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: يا ربنا أتيناهم وهم يصلّون، وتركناهم وهم يصلّون، وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح، وفى صلاة العصر، فيمكث هؤلاء، ويصعد هؤلاء بالأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت