فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 193

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ، قالَ: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ [هود: 38، 39]

ويصنع نوح السفينة، وكلما مر عليه جماعة من قومه سخروا منه، واستهزأوا به ظانين أنه مجنون ينفق وقته وجهده في عمل لا فائدة فيه، قال نوح مجيبا لهم: إن تسخروا منا اليوم لصنعنا شيئا هو في ظنكم خرق وحماقة، فإنا نسخر منكم كما تسخرون جزاءا وفاقا، وعيد شديد وتهديد أكيد، فلسوف تعلمون قريبا من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا بالغرق، ويحل عليه عذاب دائم في الآخرة.

كان نوح يصنع السفينة جادا في عمله، متألما من سخريتهم حتى أذن اللّه ..

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ [هود: 40] - أى حتى إذا جاء أمرنا، واشتد غضبنا، وحانت الساعة، ويالها من ساعة، حين فار التنور، وجاءت السماء بالمطر مدرارا، وتفتحت العيون بماء غزير فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا. فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ [القمر: 11 - 14]

وأما قوله: (وَفارَ التَّنُّورُ) فقد قال ابن عباس: التّنّور وجه الأرض، أى صارت الأرض عيونا تفور حتى فار الماء من التنانير، التى هى مكان النار، صارت تفور ماء.

فحينئذ أمر اللّه نوحا- عليه السلام- أن يحمل معه في السفينة من كلّ زوجين اثنين من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح- قيل: وغيرها من النباتات اثنين ذكرا وأنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت