دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 319
هذه القضية- قضية الابتلاء، بهذه الأحداث والوقائع، كانت مثار نقاش كبير، وجدل كثير، منذ قديم الزمان، وخبّ فيها ووضع القصّاص ونقلة الأخبار والرواة الكثير من الأقوال. وقد ساعدهم على ذلك، أن في التوراة والانجيل، ما يثبت لبعض الأنبياء كداود، ما يترفع عنه عامة الناس، فكيف الحال مع الأنبياء والمرسلين؟
ونحن المسلمين، المتمسكين بالكتاب والسنة، نقول بعصمة الأنبياء، وترفعهم عن الدنايا والسقطات، وبعدهم عن سفاسف الأمور قولا وعملا، فإننا نرى أن زعماء الإصلاح، على مر الدهور، قوم غير عاديين، يكونون غالبا بعيدين عن الدنيا، والأنبياء- عليهم رضوان اللّه وسلامه- أولى بذلك منهم، لأنهم قوم اصطفاهم اللّه، واختارهم، وصنعهم على يده، فأرواحهم طاهرة، ونفوسهم عالية، يستحيل عليهم ما ذكره أحبار اليهود في حقّهم، ونقله بعض علماء المسلمين، ورووه على ألسنتهم، ودونوه في كتبهم بحسن نية.
ولم يقف الأمر عند هذه الروايات الموقوفة عن بعض الصحابة والتابعين- من أمثال ابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك، ومجاهد، والسدّى، وغيرهم .. بل جاء بعضها مرفوعا إلى النبى المصطفى- صلّى اللّه عليه وسلّم.
قال السيوطى- في الدر المنثور، وأخرج الحكيم الترمذى في نوادر الأصول، وابن جرير بسنده، عن أنس بن مالك- رضى اللّه عنه قال:"سمعت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول:"إن داوود- عليه السلام- حين نظر إلى المرأة، قطع على بنى إسرائيل، وأوصى صاحب الجيش، فقال: إذا حضر العدو فقرّب فلانا بين يدى التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به،