فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 318

فقال داود: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ أى لقد ظلمك بهذا الطلب حين أراد انتزاع نعجتك منك ليكمل ما عنده إلى مائة.

قال السدّى- باسناده- إن أحدهما لما قال: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً قال داود للآخر: ما تقول؟. قال: إن لى تسعا وتسعين نعجة، وله نعجة واحدة، فأريد أن آخذها منه، وأكمل نعاجى مائة، قال:

وهو كاره؟ .. قال: نعم.

قال داود: إذا لا ندعك، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، يعنى طرف الأنف، وأصل الجبهة.

فقال الرجل: يا داود .. أنت أحق بضرب هذا منى، حيث كان لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لأورياء إلا امرأة واحدة، فلم تزل تعرضه للقتال حتى قتل، وتزوجت امرأته.

فهذا هو وجه الآية .. وقصة الإمتحان، إلّا أن داود حكم قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر.

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى ... 318

ل: ثم إن داود نظر فلم ير أحدا، فعرف ما قد وقع فيه، فذلك قوله تعالى: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ [سورة ص 24] أى ابتليناه، أى علم وأيقن إنما اختبرناه بهذه الحادثة، وتلك الحكومة.

قال سعيد بن جبير: إنما كانت فتنة داود النظر، ولم يتعمد داوود- عليه السلام- النظر إلى المرأة، ولكنه أعاد النظر إليها، فصارت عليه وبالا. لذلك حث رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- على عدم تعدد النظر، فقال:"لا تتبع النظرة، فإن لك الأولى، وعليك الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت