فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 317

إذنه، لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلّا بشخصين قد تسوّرا عليه المحراب، أى احتاطا به يسألانه عن شأنهما.

قالُوا: لا تَخَفْ. خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ

أى لا تخف منا فنحن فوجان مختصمان تعدّى بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالعدل، ولا تجر، ولا تفرط، ولا تظلم في الحكم وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ أى وأرشدنا إلى وسط الطريق، يعنى إلى الطريق الحق، المستقيم الواضح.

وهنا نكون قد وصلنا إلى موضوع القضية .. بداية قصة الخصمين المتخاصمين ..

قال أحدهما: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [سورة ص: 23]

قال بعض المفسرين: وهذا من أحسن التعريض، حيث كنّى بالنعاج عن النساء. والعرب تفعل ذلك كثيرا، تورّى عن النساء، وتكنى عنها بألقاب كالظباء، والنعاج، والبقر، وهو كثير فاشى في أشعارهم. فقد يكون هذا كناية عن النساء، فيكون الغرض: إن عنده تسعا وتسعين امرأة، وعندى امرأة واحدة.

فقال: أَكْفِلْنِيها أى اعطنيها، وتحول لى عنها، ملّكنى إياها، واجعلها تحت كفالتى.

وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أى غلبنى في الخصومة، وكان أفصح منّى، وشدّد علىّ في القول وأغلظ، وإن حارب كان أبطش منى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت