دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 316
قال السدى: رآها تغتسل على سطح لها، فرآها من أحسن النساء خلقا، فتعجب داود من حسنها، وحانت منها التفاتة، فأبصرت المرأة ظل داود- عليه السلام- فنشرت شعرها، فغطى بدنها كله، فزاد بذلك إعجابا بها، فسأل عنها، فقيل له:
هى سابع بنت شائع، امرأة أورياء بن حنان، وزوجها في غزاة البلقاء مع أيوب بن صوريا، ابن أخت داود.
فكتب داود إلى ابن أخته أيوب، صاحب بعثة بلقاء، أن أبعث أورياء إلى موضع كذا وكذا، وقدّمه على التابوت- وهو صندوق فيه بعض مخلفات أنبياء بنى إسرائيل، فكانوا يقدمونه بين يدى الجيش، كى ينصروا، وكان المقدم على التابوت لا يحل له أن يتقهقر إلى ورائه، حتى يفتح اللّه على يديه، أو يستشهد، فبعث به ففتح له، فكتب إلى داود بذلك، فكتب إليه داود أيضا .. أن ابعثه إلى غزوة كذا، وكان رئيسها أشد منه بأسا، فبعثه فقتل في المرة الثانية .. فلما انقضت عدّتها، تزوجها داود، فهى أم سليمان- عليه السلام.
فلما دخل داوود بامرأة أورياء، لم يلبث إلا يسيرا حتى بعث اللّه ملكين في صورة رجلين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحراس أن يدخلا عليه، فتسوّرا المحراب وهو يصلى، فما شعر إلّا وهما بين يديه جالسان، فذلك قوله تعالى:
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ [سورة ص 21، 22] ففزع منهم حين هجما عليه في محرابه بغير