فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 269

هذا اعتقادهم في اللّه على أنهم قوم مؤمنون حقا، لا يهمهم تهديد، ولا يخوّفهم وعيد، ويقولون: على اللّه توكّلنا، وإليه أنبنا، وما عداه .. فشئ لا يعبأ به أبدا.

وهذا رفض آخر بالدليل.

ثم دعا شعيب ربه لما يئس من قولهم، فقال: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ أى أحكم بيننا وبين قومنا وانصرنا عليهم، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ أى خير الحاكمين، فإنّك العادل الذى لا يجور أبدا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق الذى مضت به سنّتك في التنازع بين المرسلين والكافرين، بل وبين كل محق ومبطل، وأنت خير الحاكمين عدلا وإحاطة ونزاهة سبحانك أنت الحكم العدل.

وقالوا أيضا- في سورة هود- يهددون شعيبا:

يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ، وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ، وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [هود: 91]

قالوا: يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ أى ما نفهم كثيرا من قولك وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا لأنه كان ضرير البصر. قال السدى: أنت واحد، يعنون ذليلا، لأن عشيرتك ليسوا على دينك.

وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ أى لو لا قومك، ومعزتهم علينا لرجمناك بالحجارة، لسببناك وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أى ليس عندنا لك معزّة.

مضمون الآية: قالوا يا شعيب ما نفهم كثيرا مما تقول فهما عميقا، ولا نفهم له معنى ولا حكمة، وإنا لنراك فينا ضعيفا لا حول لك ولا قوة، فكيف يقبل منك هذا الذى يوصلك إلى الرياسة في الدين والدنيا، على أنا لو أردنا البطش بك ما منعنا مانع، ولو لا عشيرتك الأقربون لفتكنا بك فتكا يتناسب مع عملك معنا من ذم آلهتنا، وطلبك الحجر علينا في تصرفنا، أى نقتلك رجما بالحجارة، وما أنت علينا بعزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت