فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 375

وكانوا دليل التجربة للآخرين- إذ بعثهم اللّه من مرقدهم على خلاف العادة، والطبيعة الإنسانية، فلم يسبق أن نهض أحد من مرقده بعد سنوات معدودات، فكيف بمئات السنين، ليؤكد الحق سبحانه قضية البعث والنشور.

إن الباحث المتأمل في كتاب اللّه الكريم- يجد لهذه القصة المثيرة مشاهد تذكر وكأنها ترى وكأن الإنسان يعاين وقائعها، في أسلوب قرآنى قصصى، تؤخذ منه مغزى القصة في غير التباس ولا ارتياب.

* المشهد الأول: إيواء فتية آمنوا بربهم، وزادهم اللّه تعالى هدى، وقد فروا من الوثنية إلى الوحدانية، ومن الوثنيين إلى جوار ربهم، وقد ربط اللّه على قلوبهم، فاستمسكوا بإيمانهم، واعتصموا بربهم، وكان الإيمان قد سكن وعاء القلوب، فربط اللّه تعالى بالصبر حتى لا يخرج من وعائه الذى استقر فيه، واطمأن، فلا يتشعع أمام أى حادث، وإن الإيمان إذا سكن، واطمأنوا، كانت رحمة اللّه تعالى أن ضرب على آذانهم، بمعنى أنه خيّم عليها، فأصبحت لا تسمع لغو الحديث، وإنهم إذ آووا إلى الكهف، قطعهم اللّه تعالى عن لغو الوثنية، وظلم أهلها، فاجتمع لهم الإنزواء عن الناس، والبعد عنهم بالحسّ، فلا يرون الناس، ولا يسمعون عنهم، وصاروا في غيبوبة كأنهم الموتى، وليسوا أمواتا، قال فيهم الحق سبحانه: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ. وكل ذلك في تصوير قصصى، كأن التالى للقرآن يراهم، وهم يهرعون إلى الكهف، يأوون راجين الرحمة والرشاد، مبتعدين عن الآثام، وما في الدنيا، وقد زادهم اللّه تعالى فجعلهم رقودا.

وهنا نجد الصورة واضحة .. أن أناسا يظن أنهم أيقاظ، وهم رقود، وقد بقوا على ذلك سنين عددا تجاوزت الثلاثمائة .. هذا عن المشهد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت