دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 243
والمراودة: الطلب برفق ولين، كما يفعل المخادع بكلامه المعسول المعنى، طلبت امرأة العزيز، الذى كان يوسف في بيتها منه أن يضاجعها، ودعته برفق ولين أن يواقعها، وتوسلت إليه بكل وسيلة وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ أى غلقت أبواب القصر عليها، وعلى يوسف، وأحكمت إغلاقها.
قال القرطبى: كانت سبعة أبواب، غلّقتها ثم دعته إلى نفسها.
وَقالَتْ: هَيْتَ لَكَ أى هلم، وأسرع إلى الفراش، فليس ثمة ما يخشى.
قال في البحر: أمرته أن يسرع إليها.
قالَ: مَعاذَ اللَّهِ أى عياذا باللّه من فعل السوء، قال أبو السعود:
وهذه إشارة إلى أنه منكر هائل، يجب أن يعاذ باللّه من الخلاص منه. لما أراه اللّه من البرهان النيّر، على ما فيه من غاية القبح، ونهاية السوء.
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ أى إن زوجك هو سيدى (العزيز) الذى أكرمنى، وأحسن تعهدى، فكيف أسئ إليه بالخيانة في حرمه؟ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أى لا يظفر الظالمون بمطالبهم، ومنهم الخائنون المجازون الاحسان بالسوء. ثم إن امرأة العزيز حاولت إيقاعه في شركها، وتوسلت إليه بكل وسائل الإغراء ولو لا أن اللّه حفظه من كيدها، وعصمه عن الفحشاء لهلك.
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ أى همّت بمخالطته عن عزم وقصد وتصميم. عزما جازما على الفاحشة، لا يصرفها عنها