فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 136

ولا يلزم من هذا، أنهم كانوا في السماء، كما قال: وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا [الإسراء: 104] . ومعلوم أنهم كانوا فيها، ولم يكونوا في السماء.

وقوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها [البقرة: 36] أى عن الجنة فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ أى من النعيم والنضرة والسرور، إلى دار التعب والكد والنكد، وذلك بما وسوس لهما، وزيّنه في صدورهما، كما قال تعالى:

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما، وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ، أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ [الأعراف: 20] .

يقول: ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة إلّا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين، أى لو أكلتما منها لصرتما كذلك.

وَقاسَمَهُما [الأعراف: 21] أى حلف لهما على ذلك إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ كما قال في الآية الأخرى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ، قالَ: يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [طه: 120]

أى هل أدلك على الشجرة التى إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا يبيد، ولا ينقضى؟ وهذا من التغرير والتزوير، والإخبار بخلاف الواقع.

والمقصود أن قوله شَجَرَةِ الْخُلْدِ التى إذا أكلت منها خلدت. وقد تكون هذه الشجرة، التى قال الإمام أحمد- بإسناد إلى أبى هريرة- رضى اللّه عنه-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت