فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 172

الإنسانية لاعتداء المعتدين المفسدين، ومن أحياها بالقصاص من القاتل، فكأنما أحيا الناس جميعا، كما قال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [البقرة: 179] ، وإن هذا يدل على أن شرعية القصاص شريعة أزلية خالدة باقية، وأنها كانت في الشرائع السابقة، ولم تخل شريعة من شرائع النبيين الكرام منها، ولقد ذكرت بحكمتها ونتيجتها، وهى إحياء للأمة، وإهمالها إهانة لها

ولا شك أن ذلك تصريف بيانى قرآنى في بيان الأحكام.

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ

[المائدة: 33]

أى لا جزاء للذين يحاربون اللّه ورسوله، ويسعون في الأرض فسادا إلا ما ذكره اللّه من التقتيل، أو الصّلب، أو تقطيع الأيدى والأرجل من خلاف، أو النفى من الأرض. وهذه الآية وإن كانت قد نزلت في ناس من عكل وعرينة- كما أشرنا آنفا- قدموا إلى النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- وتكلموا بالإسلام، فأكرمهم رسول اللّه، وقدّم لهم إبل الصدقة .. حتى إذا كانوا ناحية الحرّة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا الراعى، واستاقوا الإبل. إلّا أن الظاهر من الآية أنها عامة، لكل من يفعل هذا العمل الشنيع في دار الإسلام سواء كان مسلما أو غير مسلم.

واللّه- عز شأنه- أنزل هذه الآية بهذا التشديد في العقاب، لسدّ ذريعة هذه المفسدة، وهى العبث بالأمن بين ربوع الدولة، واضطراب الناس فيها، ومع هذا حرّم المثلة وتشويه الأعضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت