فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 186

وحين توقّف الجدال والحوار .. وحين لم ينفع تحليل وتوضيح .. حوّل نوح دعوته إليهم من نطاق الجدال والحوار إلى نطاق بيان الحجّة.

فى هذه المرحلة تحدث نوح عن دعوته، وبيّن معالمها المستمدة من قدرة اللّه الخالق القادر على كل شئ، العليم بكل شئ ..

قال نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا [نوح: 10 - 12]

فهو هنا يذكر أنه قال لهم: استغفروا ربكم، وتوبوا إليه، إنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، إنه كان غفارا، على أنكم إن آمنتم بربكم يرسل السماء عليكم بالمظر الغزير، الذى يخصب الأرض، ويأتى بالخير، ويمددكم ربكم عند ذلك بأموال جمة نافعة، وأبناء وذرية صالحة، ويجعل لكم جنات وبساتين، ويجعل لكم فيها الأنهار والعيون. أى أنكم إن آمنتم، أمدكم بسعادة دنيوية تكفل لكم حياة رغدة، وعيشة راضية.

ولكن قوم نوح لم يؤمنوا أيضا برسالته، ولم يستجيبوا لدعوته ..

فناقشهم بقوله:

ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا؟ [نوح: 13، 14]

قال: ما لكم- تبّت لكم- لا ترجون وقارا كائنا للّه؟، والوقار:

العظمة، والرجاء الخوف أو الاعتقاد، فكأنه قال: أى سبب حصل لكم حال كونكم غير خائفين أو غير معتقدين للّه تعالى عظمة توجب عليكم الإيمان باللّه، والطاعة لرسوله؟ إن هذا لشئ عجيب، وشئ تنكره العقول السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت