فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 223

وخدمته الأمم من العرب والعجم، ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ مجده وملكه قرنى الشمس مشرقها ومغربها يقول اللّه تعالى: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [الكهف: 84] قال ابن عباس: علما، وقال قتادة: منازل الأرض وأعلامها، وقال عبد الرحمن بن زيد: تعليم الألسنة، قال: كان لا يغزو قوما إلّا كلمهم بلسانهم.

وهكذا ذو القرنين .. كان ملكا مؤمنا، مكّن اللّه له في الأرض، فعدل في حكمه وأصلح، يسر اللّه له الأسباب، أى الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والبلاد والأراضى، وكسر الأعداء، وكبت ملوك الأرض، وإذلال أهل الشرك، فقد أوتى من كل شئ مما يحتاج إليه مثله سببا.

* روى أن الذين ملكوا الأرض أربعة: مؤمنان وكافران، أما المؤمنان:

فسليمان وذو القرنين، وأما الكافران: فنمرود وبختنصّر.

سئل علىّ- كرم اللّه وجهه- عن ذى القرنين، كيف بلغ المشرق والمغرب؟ فقال: سبحان اللّه .. سخّر له السحاب وقدّر له الأسباب، وبسط له اليد.

وقد ذكر في أخبار بنى إسرائيل، أنه عاش ألفا وستمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض، حتى بلغ المشارق والمغارب.

يقول تبّع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:

بلغ المشارق والمغارب يبتغى ... أسباب أمر من حكيم مرشد

فرأى مغار الشّمس عند غروبها ... في عين ذى خلب وثاط حرمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت