فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 225

قال الإمام الرازى: إن ذا القرنين لما بلغ أقصى المغرب، ولم يبق شئ من العمارات، وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمه، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة، كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر، إذ لم ير الشطّ، وهى في الحقيقة تغيب وراء البحر.

وقال ابن عباس: وجدها تغرب في عين حامية أى حارّة.

قال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان (حمئة وحامية) ولا منافاة بين معنييهما، إذ قد تكون (حارة) لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، و (حمئة) أى في ماء وطين أسود.

عن عبد اللّه بن عمر- رضى اللّه عنهما- قال: نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- إلى الشمس حين غابت فقال:"فى نار اللّه الحامية لو لا ما يزعمها من أمر اللّه لأحرقت ما على الأرض".

وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا قال ابن جرير: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لو لا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجبّ. قال هشام ابن يوسف: أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بنى آدم.

قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ: إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا- أى قلنا له بطريق الإلهام: إما أن تقتلهم أو تدعوهم بالحسنى إلى الهداية والإيمان، معنى هذا أن اللّه تعالى مكّنه منهم، وحكّمه فيهم، وأظفره بهم، وخيّره إن شاء قتل وسبى، وإن شاء منّ أو فدى، فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه.

قال المفسرون: كانوا كفرة فخيّره اللّه بين أن يعذبهم بالقتل، أو يدعوهم إلى الإسلام فيحسن إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت