دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 232
فى حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون:
قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء قسوا وعلوا، فيبعث اللّه عليهم نغفا (أى دودا كالذى يكون في أنوف الإبل) فى أعناقهم، فيهلكون. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فو الذى نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم"."
ومهما يكن من سند مثل هذا الحديث، فإن كثيرا من العلماء يعتبرونه من الإسرائيليات. المروية عن كعب الأحبار وغيره، ويرون أن رفعها إلى النبى صلّى اللّه عليه وسلّم غلط وخطأ من بعض الرواة، أو كيد يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام، وإظهار رسوله بمظهر من يروى ما يخالف القرآن.
فالقرآن قد نصّ بما لا يحتمل الشك، على أنهم لم يستطيعوا أن يعلو السد، ولا أن ينقبوه، قال تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف: 97]
* وخير من تناول هذا الحديث بالتحليل والتوضيح الإمام الحافظ ابن كثير، قال بعد أن ذكر من رواه:
حديث"غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسناده جيد قوى، ولكن"متنه"فى رفعه إلى النبى نكاره، لأن ظاهر الآية: يقتضى أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه، ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روى عن كعب الأحبار،"أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون غدا نفتحه، فيأتونه من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، فيصبحون وهو كما كان فيلحسونه، ويقولون غدا