فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 240

أى حين قال إخوته: واللّه ليوسف. وأخوه (بنيامين) أحب منا عند أبينا أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه وإنما قالوا وَأَخُوهُ وهم جميعا إخوة، لأن أمهما كانت واحدة وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أى والحال نحن جماعة ذوو عدد، نقدر على النفع والضرّ، بخلاف الصغيرين إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أى إنه في خطأ، وخروج عن الصواب بيّن واضح، لإيثاره يوسف وبنيامين علينا بالمحبة.

قال القرطبى: لم يريدوا ضلال الدين، إذ لو أرادوه لكفروا، وإنما أرادوا أنه في خطأ بيّن في إيثار إثنين على عشرة.

اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا أى اقتلوا يوسف، أو ألقوه في أرض بعيدة مجهولة يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أى فعند ذلك يخلص ويصفو لكم حب أبيكم، فيقبل عليكم.

قال الإمام الرازى: المعنى إن يوسف شغله عنا، وصرف وجهه إليه، فإذا فقده أقبل علينا بالمحبة والميل وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ أى وتتوبوا من بعد هذا الذنب وتصبحوا قوما صالحين.

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ: لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ أى قال لهم أخوهم"يهوذا"

-كما ذكر ابن عباس- وهو أكبر ولد يعقوب: لا تقتلوا يوسف، بل ألقوه في قعر الجب وغوره، يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ يأخذه بعض المارّة المسافرين إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أى وإن كان لا بد من الخلاص منه، فاكتفوا بذلك، وكان رأيه فيه أهون شرا من رأى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت