فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 258

وللتشويق إلى سماع الأخبار دون سآمة أو ملل وأما قصة يوسف- عليه السلام- فقد ذكرت حلقاتها هنا متتابعة بإسهاب وإطناب، ولم تكرر في مكان آخر كسائر قصص الرسل، لتشير إلى"إعجاز القرآن"فى المجمل والمفصّل، وفى حالتى الإيجاز والإطناب، فسبحان الملك العلى الوهاب.

قال القرطبى: ذكر اللّه أقاصيص الأنبياء في القرآن، وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة، وبألفاظ متباينة، على درجات البلاغة والبيان، وذكر قصة يوسف- عليه السلام- ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرر، ولا على معارضة غير المكرر، والإعجاز واضح لمن تأمل، وصدق اللّه لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ

أضف إلى ذلك .. أنه قد يكون السبب ما فيها من تشبيب النسوة بيوسف، وتضمن الإخبار عن حال امرأة ونسوة، افتتن بأبدع الرجال جمالا، وأرفعهم مثالا، فناسب عدم تكرارها لما فيه من الإغضاء والستر عن ذلك.

وأيضا- أن القصة اختصت بحصول الفرج بعد الشدة، بخلاف غيرها من القصص، فإن مآلها إلى الوبال، كقصة إبليس، وقوم نوح، وقوم هود، وغيرهم، فلما اختصت قصة يوسف بذلك، اتفقت الدواعى على عدم تكرارها.

ووجه آخر ذكره المفسرون، أن القرآن إنما كرر قصص الأنبياء، وساق قصة يوسف مساقا واحدا- إشارة إلى عجز العرب، كأن النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- قال لهم: إن كان من تلقاء نفسى تصديره على الفصاحة، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في قصص الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت