فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 303

فتقول يا موسى: إنك فعلت بى كذا وكذا، فلما قالت ذلك في الملأ لموسى عليه السلام أرعد من الفرق، وأقبل عليها بعد ما صلى ركعتين، ثم قال: أنشدك باللّه الذى فرّق البحر وأنجاكم من فرعون، وفعل كذا وكذا، لما أخبرتنى بالذى حملك على ما قلت؟ فقالت: أما إذا أنشدتنى فإن قارون أعطانى كذا وكذا- على أن أقول ذلك لك. وأنا أستغفر اللّه وأتوب إليه.

فعند ذلك خرّ موسى للّه عز وجل ساجدا، وسأل اللّه في قارون، فأوحى اللّه إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه، وداره، فكان كذلك.

وفى رواية أخرى: أن قارون لما خرج على قومه في زينته تلك، وهو راكب على البغال الشهب، وعليه وعلى خدمه ثياب الأرجوان المصبغة، فمر في محفله ذلك على مجلس نبى اللّه موسى عليه السلام، وهو يذكرهم بأيام اللّه، فلما رأى الناس قارون، انصرفت وجوههم نحوه ينظرون إلى ما هو فيه، فدعاه موسى- عليه السلام- وقال: ما حملك على ما صنعت؟

فقال يا موسى: أما لئن كنت فضّلت علىّ بالنبوّة، فلقد فضّلت عليك بالدنيا، ولئن شئت لتخرجنّ فلتدعونّ علىّ، وأدعو عليك.

فخرج موسى، وخرج قارون في قومه، فقال موسى- عليه السلام- تدعو أو أدعو أنا؟ فقال: بل أدعو أنا، فدعا قارون فلم يجب له، ثم قال موسى أدع؟ فقال: نعم، فقال موسى: اللهم مر الأرض أن تطيعنى اليوم ..

فأوحى اللّه إليه أنى قد فعلت- فقال موسى: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم، ثم قال خذيهم .. فأخذتهم إلى ركبهم .. ثم إلى مناكبهم .. ثم قال:

أقبلى بكنوزهم وأموالهم، قال: فأقبلت بها حتى نظروا إليها، ثم أشار موسى بيده، ثم قال: اذهبوا بنى لاوى، فاستوت بهم الأرض. قال ابن عباس:

خسف بهم إلى الأرض السابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت