دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 383
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا. أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ .. أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ .. وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ .. قُلْ: سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا [الإسراء: 90 - 93]
إنهم يريدون من رسول اللّه أشياء تخرجه عن نطاق بشريته ..
يريدون منه أن يفجر الأرض .. وأن تكون له جنات من النخيل والعنب، تجرى حولها الأنهار، وذلك أقصى ما يصل إليه خيالهم من التعجيز لأنهم يفتقدون الماء. وكل المعجزات التى يتصورونها إنما تنحصر في تفجير الينابيع، وفى جنات النخيل والأعناب التى تجرى من حولها الأنهار.
وهى صورة أبلغ ما تكون في قصر النظر، وفى ربط الدعوة الفكرية بالمصالح المادية، التى تطمح إليها نفوسهم.
ثم يذهب بهم التعجيز أن يتحدّوه في أن تنفذ فيهم الآية، التى يقول فيها اللّه تعالى:
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ
[سبأ: 9]
بل يتحدّونه في أن يأتى باللّه والملائكة ليشهدوا بصحة ما يقول ..
وَيختلط التحدى بالرغبة في الحصول على مباذل الدّنيا: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ