وعند الترمذي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم ) ) ((343) انظر: جامع الترمذي ( 2/ 389 رقم 513 ) سنن ابن ماجة ( 1/ 354 رقم 1116 ) 343) . قال الترمذي: لا نعرف إلا من حديث رشدين بن سعد ، وقد ضعَّفه بعض أهل العلم من قبل حفظه .
قلت: هذه الأحاديث السابقة تدل على المنع من تخطي رقاب المصلين يوم الجمعة ، غير أن جمهور أهل العلم استثنوا من ذلك الإمام إذا لم يجد طريقًا للمنبر إلا بتخطي الرقاب ، وإليك أقوالهم في هذه المسألة:
قال الشافعي: وإن كان الزحام دون الإمام الذي يصلي الجمعة لم أكره له من التخطي ، ولا من أن يفرج له الناس ما كره للمأموم؛ لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة والصلاة لهم. ((344) انظر: الأم ( 1/ 176 ) . 344)
وقال ابن قدامة: فأما الإمام إذا لم يجد طريقًا ، فلا يكره له التخطي؛ لأنه موضع حاجة ((345) انظر: المغني ( 3/ 231 ) . 345). اهـ.
وقال المرداوي: وقيل: يتخطى الإمام مطلقًا ((346) انظر: الإنصاف ( 5/ 288 ) . 346). اهـ .
وقال النووي: فإن كان إمامًا ولم يجد طريقًا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي لم يكره ، لأنه ضرورة . نصَّ عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ((347) انظر: المجموع ( 4/ 377 ) وانظر: التهذيب للبغوي ( 2/ 351 ) . 347) .
وقال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام ، أو منْ بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ((348) انظر: تحفة الأحوذي شرح الترمذي ( 3/ 63) . 348) . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر عن حديث التخطي: قال الشافعي: أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك اهـ . وهذا يدخل فيه الإمام ومن يريد وصل الصف المنقطع ... ((349) انظر: الفتح ( 3/ 27 ) . 349) . اهـ .