روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من البيان لسحرًا ) ) ((103) انظر: صحيح البخاري ( 10 / 203 حديث رقم 5146 ) ، صحيح مسلم ( 2/ 594 حديث رقم 869 ) . 103) .
وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث ، وهل هو على وجه الذم أو على وجه المدح ؟
قال أبو حاتم البستي:"قد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر البيان بالسحر ، إذ الساحر يستميل قلب الناظر إليه بسحره وشعوذته ، والفصيح الذرب اللسان يستميل قلوب الناس إليه بحسن فصاحته ونظم كلامه ، فالأنفس تكون إليه تائقة ، والأعين إليه رامقة ((104) انظر: روضة العقلاء ص ( 219 ) . 104)". اهـ .
وقال الخطابي:"البيان اثنان: أحدهما: ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان. والآخر: ما دخلته الصنعة يروق للسامعين ويستميل قلوبهم ، وهو الذي يشبه بالسحر" ((105) انظر: فتح الباري (11 / 403 ) 105) . اهـ.
قلت: اعلم أن للعلماء حول معنى هذا الحديث توجهين أو قولين ، وهما مبنيان على ما فهمه كل منهم من نصِّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن من البيان لسحرًا ، أو إن بعض البيان لسحر ) ) ((106) الموطأ ( 2/ 986 ) . صحيح البخاري: كتاب الطب ( رقم 5767 ) . 106) .