فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 393

أن توقيت نهاية العام بالخطبة عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون سببًا في فهم بعض الناس أن هذا يوم احتفال بهجرته بدليل أن جلَّ الخطباء يتحدثون عنه بل يكادون يجمعون عليه ، وفي هذا مدخل لأهل البدع الذين ينكر عليهم أهل السنة تخصيص يوم معين للاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أو ما شابه ذلك .

وكل ما أدى إلى فهم خاطئ فإنه ينبغي تركه أو التنبيه إليه أو على الأقل عدم المواظبة عليه لئلا يفضي إلى الابتداع والتمسك به من قبل أهل البدع احتجاجًا به على بدعهم. والله أعلم.

ولشيخ الإسلام رحمه الله كلام يشبه هذه المسألة فيما يتعلق بالمداومة على قراءة السجدة والإنسان فجر الجمعة ، فقد قال رحمه الله:"ولا ينبغي المداومة على ذلك ؛ لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب ، بل يقرأ أحيانًا غيرهما من القرآن" ((202) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 206 ) .202) .

وقد قال ابن القيم رحمه الله نحوًا من ذلك بما نصه:"ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين" ((203) انظر: زاد العاد (1 / 375 ) 203) .

وقد قال شيخنا العلامة محمد العثيمين ما نصه:"وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه" ((204) انظر: الشرح الممتع ( 5 /87 ) . 204) . والعلم عند الله تعالى .

15-الدفع أولى من الرفع :

على الخطيب أن يحرص جاهدًا حينما يشعر أن هناك ثمة أمورًا يخشى من وقوعها في المجتمع ، أو من زيادة خطرها بعد الوقوع ، أن يطرحها في خطبة قبل تفاقمها ، وأن يحذر من مغبة الوقوع فيها ، وهذه المبادرة تعد أمرًا مهمًا مبنيًا على قاعدة فقهية مشهورة وهي"أن الدافع أولى من الرفع"لأن مدافعة الشيء قبل وقوعه تكون من حيث السهولة وقلة المؤنة وضآلة المفسدة ما لا تكون بعد وقوع الشيء ورجحان مفسدته ، ولقد أحسن الشاعر حين قال:

إذا لم يغبر حائط في وقوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت