ولعلي أختم هذه المسألة بمثال وقع لي ورأيت ثمرته في الواقع ، فقد سبق وأن خطبت بالمسجد الحرام خطبة عن الأخوة والولاء والبراء في الدين ، فبدا لي أن آتي بما يدل على الموضوع بدليل بعيد المرمى دون غيره من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس ، فأتيت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في أمره بقتل الوزغ ((198) كما في حديث أم شريك رضي الله عنها . عند البخاري ( الأنبياء: 3359 ) ومسلم (4/ 1757 رقم 2237 ) . 198) لأنه كان ينفخ النار على أبينا إبراهيم عليه السلام ، فأخذت منه أن من كان عدوًا للدين فهو عدو لنا ولو كانت حشرات صغيرة كالأوزاغ ... الخ ، وبعد الخطبة وجدت استحسان بعض الناس من جهتين: الأولى: في العلم بأن الوزغ كان ينفخ النار على إبراهيم عليه السلام . الثانية: في أن كلَّ من عادى الدين بأي نوع من أنواع العداوة فهو عدو لنا حتى ولو كان مثل الوزغ ، ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقتله . والله تعالى أعلم .
واللجنة الدائمة للبحوث العلمية برئاسة سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز لها كلام جيد حول هذا تقول فيه:"الأحسن أن يجدد الخطيب الخطبة بقدر ما تيسر له ذلك لما في ذلك من زيادة العلم والتشويق وقوة التأثير والبعد عن الملل والسآمة . ((199) انظر: فتاوى اللجنة ( 8 / 238) . 199) اهـ ."
إن المتتبع لأحوال جملة من الخطباء يجد أنهم يتحدثون في آخر جمعة من العام عن حادث الهجرة وما فيه من الفوائد والعظات . وهذا أمر فيه فوائد عظيمة غير أنَّ لي على هذه المسألة ثلاثة أمور من جهة تخصيصه بآخر العام:
الأمر الأول: