وذكر أيضًا بإسناده أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجد دمشق فإذا كعب يقص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قصَّ بغير كتاب الله وسنة نبيه فاضربوا رأسه ) )فما رئي كعب في ذلك المجلس بعد . وبإسناده أن رجلًا أهدى إلى عائشة رضي الله عنها هدية فقال:"لا حاجة لي في هديته بلغني أنه يتتبع الكتب الأول والله تعالى يقول: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ } ذكره القاضي في الجزء الثاني من الجامع عند الكلام على القراءة والمصحف .. الخ ((722) انظر: الآداب الشرعية ( 2/ 100 ) . 722) ."
كتب بعض المؤلفين المعاصرين كتبًا صدروها بوصايا للخطباء كطريق للخطيب الناجح ، وقد أفلحوا في بعضها وأخطأوا في البعض لآخر وهو كثير ؛ نظرًا لاعتمادهم على كتب غربية أجنبية في وصف الخطيب الصيت الناجح ، ولم يراعوا في ذلك ما كان من هديه صلى الله عليه وسلم ، فكان مما فيه استنكار رفع الصوت في الخطبة، أو الانفعال فيها، وإن ذلك نوع تشنج قد يثير المستمعين ويذهب بجمال الخطبة وحيويتها.
ولا شك أن هذا خطأ واضح لم يكن لقائله نصيب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهديه في خطبته، حيث إنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (( أنه كان إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته ، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم.. ) ) ((723) انظر: صحيح مسلم ( 2/ 592 رقم 867 ) . 723).
وفي لفظ عند مسلم: (( يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته.. ) )فذكره.