هذا هو حاصل كلام أهل العلم حول هذه المسألة . وفي كلام ابن قدامة تصوير للمسألة على هيئة التقعيد ، وله حظ ثم النظر ، فيبدأ أولًا بما يخاف فوته ، ثم يقدم الواجبة إن خاف فواتها ، ثم يبدأ بآكدهما إذا لم يكونا واجبتين ، ككسوف واستسقاء ، أو عيد على رأي من لا يقول بوجوب العيد . والعلم عند الله تعالى .
هناك من تكلم من أهل العلم حول بعض الأمور التي يقع فيها بعض الخطباء في خطبهم في القديم والحديث . وقد وقع نظري على جملة منها رأيت من المناسب أن أوردها هنا للفائدة ، غير أن هذا الإيراد ليس دليلًا على أنني أقول بها أو ببعضها ، أو أرفضها أو أرفض بعضها ، وإنما المقصود من ذلك تمام الفائدة والاطلاع على ما ذكره أهل العلم في هذا الباب ، ولربما علقت على بعضها وأبديت وجهة نظري تجاهها . فمما وقفت عليه في ذلك ما يلي:
1-كراهة خروج الخطيب ومعه شاويش يصيح بين يديه ، أو أن يلبس طيلسانًا ، أو طرحة ، أو سوادًا ، أو أن يدعو على المنبر وهو مستقبل القبلة . ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله ((1520) انظر: زاد المعاد ( 1 / 429 ) . 1520) .
2-كراهية سلام الخطيب على المأمومين وهو على المنبر بعد أن يكون قد سلم عند دخوله المسجد .
قال بذلك الحنفية والمالكية ((1521) انظر: المبسوط ( 2 / 92 ) ، مختصر اختلاف العلماء ( 1 / 344 ) ، المدونة ( 1 / 150 ) المعونة ( 1 / 309 ) . 1521). بخلاف الجمهور الذين هم أحظ بالدليل. وقد سبق ذكر ذلك في مبحث مستقل فلتراجعه .
3-دق الخطيب بالسيف أو بالعصا على درج المنبر في صعوده ، وهذا قال عنه النووي:"باطل لا أصل له وبدعة قبيحة ((1522) انظر: المجموع ( 4 / 359 ) . 1522)"وأفتت اللجنة الدائمة للإفتاء ببدعيته ((1523) انظر: فتاوى اللجنة ( 8 / 256 ) . 1523).