وتحدث ابن القيم واصفًا خطب النبي صلى الله عليه وسلم ثم استدرك بعدها قائلا:"لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق ، وهي النوح على الحياة ، والتخويف بالموت ، فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيمانًا بالله ، ولا توحيدًا له ، ولا معرفة خاصة به ، ولا تذكيرًا بأيامه ، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه ، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة ، غير أنهم يموتون ، وتقسم أموالهم ، ويبلي التراب أجسامهم ، فيا ليت شعري أي أيمان حصل بهذا ؟ أو أي توحيد معرفة وعلم نافع حصل به ؟!اهـ ((608) انظر: زاد المعاد ( 1/ 423 ) . 608)."
قلت: كلام ابن القيم هذا ليس على ظاهره حتى لا يفهم أنه يهون من شأن هذه الأمور ، لكنه ذكر ذلك واصفًا بعض الخطب في زمانه حيث إن معظمها يكون هكذا ، ويغلب عليها جانب التصوف ومجرد ذم الدنيا دون الاهتمام بالتوحيد وأصول الدين التي ينبغي أن يذكر بها الناس ، والله أعلم .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية:"ينبغي أن تكون الخطبة مشتملة على ذكر دعائم الدين وقواعده العظام ، وكذلك ينبغي بل يجب أن يأتي بما يحرك القلوب . أما شيء لا يحركها فلا ينبغي ."
ثم الاقتصار على ذكر فناء الدنيا والموت لا يكفي ، كما أنه لا يكفي الاقتصار على كلمات الحكم النافعة . لابد من موعظة وشيء يحرك القلوب . ثم أيضًا اعتماد التسجيع وكونه هو همّ الخطيب مرجوح ولا ينبغي . فإن أتى به مع إتيانه بالأمور الهامة فلا مانع . ((609) انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3/ 20 ) . 609) . اهـ .
سار جماعة من الخطباء على صيغة محددة لافتتاح خطب الجمعة والعيدين ولاستسقاء ، فجعلوا افتتاح خطب بالحمد والثناء ، وجعلوا افتتاح العيدين بالتكبير ،وافتتاح الاستسقاء بالاستغفار.
فأما الجمع فهذه هي سنتها باتفاق أهل العلم وهي أن تفتتح بالحمد .