فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 393

وقال الشيخ عبدالرحمن بن حسن:"وأما تقدم الخطيب في المسجد يصلي ويقرأ قبل الخطبة والصلاة فلا بأس به ، لكن ينبغي أن يكون في ناحية يراه المأمومون إذا خرج إليهم للخطبة ((312) انظر: الدرر السنية ( 5/ 40 ) . 312). اهـ ."

وقال شيخنا العلامة محمد بن عثيمين: إن السنة للإمام أن يتأخر - أي في ذهابه للمسجد في الجمعة - وأما ما يفعله بعض أئمة الجمعة الذين يريدون الخير فيتقدمون ليحصلوا على أجر التقدم الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: (( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ) )فهؤلاء يثابون على نيتهم ، ولا يثابون على عملهم ؛ لأنه خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة ولا يتقدم ، ولو كان هذا من الخير لكان أول فاعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((313) انظر: الشرح الممتع ( 5 / 165 ) . 313) . اهـ .

قلت: وبهذا تعلم أن السنة ألا يبكر الخطيب قبل وقت دخوله ، عملًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن من فعل ذلك لم يكن قد فعل محرمًا ، ولكنه فعل ما هو خلاف السنة ، إلا أن بعض المساجد لها من الخصوصية في الواقع ما يستلزم حضور الخطيب قبل وقته ، لأسباب ترجع إلى كل مسجد بحسبه ، فمثلًا في المسجد الحرام تقتضي الحال تبكير الخطيب قبل وقت دخوله بزمن يسير ، وهذا أمر لا بأس به ، غير أن الأكمل والأقرب لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ألا يدخل الخطيب المسجد إلا إلى منبره مباشرة . والعلم عند الله تعالى .

26-السنة القبلية للخطيب وغيره :

هذه المسألة لا تخص الخطيب بمفرده ، بل يشاركه معه غيره من المأمومين ، ولكن لما كان الخطيب ممن تشمله هذه المسألة ، فإنني سأذكر ما وقفت عليه من كلام أهل العلم حولها .

فلقد اختلف أهل العلم: هل للجمعة سنة قبلية أم لا على قولين:

القول الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت