الثانية:
أخرج عبدالرزاق عن محمد بن راشد قال: حدثنا سليمان بن موسى أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا لا يقعدون إلا في الفصل بين الخطبتين ، وأول من جلس معاوية ، فلما كان عبدالملك خطب قائمًا وضرب برجله على المنبر وقال: هذه السنة ، فلما طال عليه الأمر جلس بعد ((1039) انظر: مصنف عبدالرزاق ( 3 / 188 ) . 1039) . اهـ .
قلت: وقد رأيت أن هذا الحديث مرسل ، فسليمان بن موسى ليس صحابيًّا .
روى الشيخان عن ابن عمر قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يقعد بينهما ) ) ((1040) انظر: صحيح البخاري الجمعة ( حديث رقم 928 ) ، صحيح مسلم: ( 2 / 889 رقم 861 ) . 1040) وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة عند مسلم .
وقد اختلف أهل العلم في حكم هذه الجلسة على قولين:
القول الأول:
ذهبوا إلى عدم وجوب هذه الجلسة وأنها مستحبة ، لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالجلسة الأولى . وبهذا قال جمهور أهل العلم ((1041) انظر: البدائع ، ( 2 / 196 ) ، إكمال المعلم ( 3 / 257 ) ، المغني ( 3 / 176 ) ، فتح الباري ( 3 / 70 ) . 1041) .
قال ابن عبدالبر: ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي إلى أن الجلوس بين الخطبتين لا شيء على من تركه ((1042) انظر: فتح البر ( 5 / 306 ) . 1042) . اهـ .
القول الثاني:
وهو قول الشافعي ، وحكى أنه رواية عن مالك على أن الجلوس بين الخطبتين واجب ((1043) انظر: الأم ( 1 / 342 ) ، المجموع ( 4 / 344 ) ، فتح الباري ( 3 / 70 ) . 1043) .
قال الحافظ ابن حجر: وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكي عن مالك أيضًا في رواية، وهو المشهور عن أحمد، نقله شيخنا في شرح الترمذي ((1044) انظر: فتح الباري ( 3/ 70 ) ، إكمال المعلم ( 3 / 257 ) ، المجموع ( 4 / 344 ) . 1044) اهـ .