وقد قال ابن القيم رحمه الله في مثل هذا أيضًا: ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة ، يعني سورة السجدة دفعًا لتوهم الجاهلين ((904) انظر: زاد المعاد ( 1 / 375 ) . 904) . اهـ .
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين:"وكل شيء يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه" ((905) انظر: الشرح الممتع ( 5 / 87 ) . 905) . اهـ .
جرت عادة بعض الخطباء -وفقهم الله- التزامهم صورة واحدة في الخطبة الثانية، وذلك من وجهين:
الوجه الأول:
أنهم يجعلون الخطبة الثانية قصيرة جدًّا على شبه الديمومة .
الوجه الثاني:
أن الخطبة تكاد تكون منفصلة عن الأولى بحيث يغلب عليها وضع معين لا يتغير ويسمونها ( خطبة النعت ) .
وهذان الوجهان لا يعرف لهما أصل شرعي ولا أثر واضح عن السلف ، بل قد يظن كثير من المستمعين أن ما يفعل بهذه الصورة هو السنة ، والواقع خلاف ذلك . فالذي ينبغي للخطيب أن يتنبه لهذه المسألة ، وينوِّع في الأمر ، فيجعلها تارة مكملة للخطبة الأولى ، وتارة مساوية لها ، وتارة أنقص منها ، وتارة بموضوع آخر . كل هذا لا بأس به ، وإنما الذي يخشى هو التزام طريقة واحدة يفهم عامة الناس من خلالها أنها هي السنة ، وما عداها مخالف لها . وهذا في غاية الخلط .
وقد عدَّ بعض أهل العلم هذا الالتزام من البدع . والعلم عند الله تعالى .
75-التشريك بين ضمير الله ورسوله في الخطبة:
المراد بالتشريك هنا كأن يقول الخطيب عن الله ورسوله:"ومن يعصهما""ومن يطعهما"، أو"من يغضبهما"وهكذا .