وقال الشيخ محمد رشيد رضا عن الدعاء في خطبة الجمعة:"ولا ينبغي أن يلتزم دائمًا ، لئلا يظن العوام أنه واجب ، وإذا كان ملتزمًا في بلد وخشي من سوء تأثير تركه في العامة فينبغي للخطيب أن يتقي سوء هذا التأثير بأن يذكر على المنبر أن هذا دعاء مستحب على إطلاقه ، ولم يطلبه الشرع في الخطبة فهو ليس من أركانها ولا من سننها . وإلا بقي مواظبًا عليه ((1120) انظر: مجلة المنار الجزء ( 31 / 54 ) . 1120) . اهـ"
وقد قال الشيخ علي الطنطاوي:"والدعاء الذي يكون في آخر الخطبة ليس شرطًا ولا كان السلف يواظبون عليه ((1121) انظر: فصول إسلامية ص ( 126 ) . 1121)".اهـ
فائدة:
قال في"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": وجزم ابن عبد السلام في الأمالي والغزالي تحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع ذنوبهم وبعدم دخولهم النار ، لأنا نقطع بخبر الله تعالى وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم من يدخل النار ، وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى حكاية عن نوح: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} سورة نوح ، آية: 28 . ونحو ذلك ، فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الإثبات ، وذلك لا يقتضي العموم ، لأن الأفعال نكرات ، والجواز قصد ومعهود خاص وهو أهل زمانه مثلًا ((1122) انظر: نهاية المحتاج ( 2 / 3165 ) . 1122).اهـ .
الدعاء للسلطان أو ولاة أمور المسلمين مسألة لا تخلو من حيث القسمة من حالين:
الحال الأولى: أن يدعى له مطلقًا دون تقييد بخطبة أو نحوها .
أما الحال الثانية: فهي أن يدعى له حال الخطبة .
فأما الحال الأولى:
فإن من اعتقاد أهل السنة والجماعة: طاعة ولاة الأمر بالمعروف ، وأن ذلك فريضة ما لم يأمروا بمعصية ، والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق للخير والسداد .