فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 393

69-حكم التعريض بالأمير أو السلطان في الخطبة ؟ :

إن من المقرر عند أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمر الشرعيين المبايعين بالبيعة الشرعية وإن جاروا وظلموا ، أو كذبوا وجروا ، كما أنه يجب إجلالهم وتقديرهم والدعاء لهم ، وإن وجد منهم فسق ظاهر ، ولذلك حرم الخروج عليهم وقتالهم كما ذكر ذلك كثير من أهل العلم ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول:"والأئمة لا يقاتلون بمجرد الفسق ، وإن كان الواحد المقدور قد يقتل لبعض أنواع الفسق كالزنا وغيره . فليس كل ما جاز فيه القتل جاز أن يقاتل الأئمة لفعلهم إياه ، إذ فساد القتال أعظم من فساد كبيرة يرتكبها ولي الأمر ، ولهذا نصَّ من نصَّ من أصحاب أحمد وغيره على أن النافلة تصلى خلف الفساق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها ، وهؤلاء الأئمة فساق وقد أمر بفعلها خلفهم نافلة" ((843) مجموع الفتاوى ( 22 / 61 ) . 843) . اهـ .

قلت: ويقال مثل ذلك في كل ما من شأنه إثارة الفتنة ، وبعث ما لا تحمد عقباه ، وإذكاء ما مفسدته أرجح من مصلحته ، فضلًا عما جاء من النهي عن سبِّ الأمير والإنكار عليه علنًا ، ففي المصنف لابن أبي شيبة قال طاوس: قلتُ لابن عباس: أنهى أميري عن المعصية ؟ قال: لا ، تكون فتنة ؟ قال: قلت: فإن أمرني بمعصية ؟ قال:"فحينئذ" ((844) مصنف ابن أبي شيبة ( 8 / 622 ) . 844) .

وروى الترمذي عن زياد بن كُسَيْب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق . فقال أبو بكرة: اسكت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله ) )قال الترمذي: حسن غريب ((845) جامع الترمذي الفتن ( 4 / 502 رقم 2224 ) وحسنه الألباني كما في السلسلة الصحيحة ( 5 / 376 ) . 845) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت