وقد كان هشام بن عمار خطيب دمشق ، وكان بليغا صاحب بديهة ، وقد قال عن نفسه: (( ما أعدت خطبة ـ أي كررت ـ منذ عشرين سنة ) ). وقد قال عبدان: ما كان في الدنيا مثله ـ يعني في الخطبة ـ وكان من أبلغ ما يقول في خطبته: قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى ألا بالحق ((170) انظر: سير أعلام النبلاء ( 11 / 429 - 430 ) . 170).
قلت:وبمثل هذا الأعداد، وتهيئة الكلام قبل اعتلاء المنبر تبرأ الذمة ويحصل المقصود، والله الموفق
يخطئ بعض الخطباء الفهم حينما يظنون أن الخطبة يمكن أن تستوعب جميع عناصر الموضوع الذي يراد طرحه ، فتجدهم يطيلون الخطبة إطالة فاحشة من أجل استيعاب الموضوع من جميع جوانبه ، وهذا أمر متعذر ، وهو من وجهة نظري ليس بصحيح ؛ لأنه يوقع في سلبيات متعددة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أ- الإكثار من حشو الأدلة والنقاط المتعلقة بالموضوع بحيث ينسي آخرها أولها .
ب- الإطالة على المستمعين في الخطبة ، ومن ثم خروجها عن المقصود وهو التخفيف وعدم الإطالة ، ولذلك نجد بعض الخطباء قد يتجاوز النصف ساعة فأكثر ، وهذا مشاهد محسوس في زماننا هذا ، والله المستعان .
ج- أن المراد من طرح الموضوع هو التذكير والعظة ، وهذا يحصل بدون إطالة ، بل يكفي التركيز على أساسيات الموضوع مع الاقتصار على جزء من الأدلة وجزء من الأسباب وجزء من العلاج ، وبعض النقولات التي تغني عن غيرها مع عدم لزوم الاستيعاب ، لأنه كما قيل: الحر تكفيه الإشارة ، ولأن يقول المستمعون: ليته لم يسكت خير من أن يقولوا ليته سكت!! .