فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 393

وقد كان هشام بن عمار خطيب دمشق ، وكان بليغا صاحب بديهة ، وقد قال عن نفسه: (( ما أعدت خطبة ـ أي كررت ـ منذ عشرين سنة ) ). وقد قال عبدان: ما كان في الدنيا مثله ـ يعني في الخطبة ـ وكان من أبلغ ما يقول في خطبته: قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى ألا بالحق ((170) انظر: سير أعلام النبلاء ( 11 / 429 - 430 ) . 170).

قلت:وبمثل هذا الأعداد، وتهيئة الكلام قبل اعتلاء المنبر تبرأ الذمة ويحصل المقصود، والله الموفق

10-استيعاب الخطبة للموضوع :

يخطئ بعض الخطباء الفهم حينما يظنون أن الخطبة يمكن أن تستوعب جميع عناصر الموضوع الذي يراد طرحه ، فتجدهم يطيلون الخطبة إطالة فاحشة من أجل استيعاب الموضوع من جميع جوانبه ، وهذا أمر متعذر ، وهو من وجهة نظري ليس بصحيح ؛ لأنه يوقع في سلبيات متعددة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

أ- الإكثار من حشو الأدلة والنقاط المتعلقة بالموضوع بحيث ينسي آخرها أولها .

ب- الإطالة على المستمعين في الخطبة ، ومن ثم خروجها عن المقصود وهو التخفيف وعدم الإطالة ، ولذلك نجد بعض الخطباء قد يتجاوز النصف ساعة فأكثر ، وهذا مشاهد محسوس في زماننا هذا ، والله المستعان .

ج- أن المراد من طرح الموضوع هو التذكير والعظة ، وهذا يحصل بدون إطالة ، بل يكفي التركيز على أساسيات الموضوع مع الاقتصار على جزء من الأدلة وجزء من الأسباب وجزء من العلاج ، وبعض النقولات التي تغني عن غيرها مع عدم لزوم الاستيعاب ، لأنه كما قيل: الحر تكفيه الإشارة ، ولأن يقول المستمعون: ليته لم يسكت خير من أن يقولوا ليته سكت!! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت