القول الثاني:
قالوا: يشرع لهما خطبة ، وممن قال بذلك الشافعي ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، غير أن الشافعي يرى أنها خطبتان قولًا واحدًا ، وأحمد يرى أنها خطبتان على إحدى الروايتين ، وفي الرواية الأخرى أنها خطبة واحدة .
قال الشافعي: ويخطب الإمام في صلاة الكسوف نهارًا خطبتين . وإن ترك الخطبة كرهت ذلك له ، ولا إعادة عليه ((1500) انظر: الأم ( 1 / 407 ) ، المجموع ( 5 / 58 ) . 1500) . اهـ .
قال النووي في المجموع: وبه قال جمهور السلف ، ونقله ابن المنذر عن الجمهور ((1501) انظر: المجموع ( 5 / 58 ) . 1501) . اهـ .
وقال المرداوي: وعنه يشرع بعد صلاتها خطبتان ، سواء تجلى الكسوف أو لا . اختارها ابن حامد والقاضي ، وقدَّمه ابن رجب ((1502) انظر: الإنصاف ( 5 / 404 ) . 1502) . اهـ .
قلت: وبه قال إسحاق والطبري كما ذكر ذلك ابن عبدالبر ((1503) انظر: فتح البر ( 5 / 396 ) . 1503) . اهـ .
قال الحافظ ابن حجر معقبًا على قول من لم يرى الخطبة للكسوف: وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة ، وبما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث ، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف ، والأصل مشروعية الاتباع ، والخصائص لا تثبت إلا بدليل ... وقال ابن دقيق العيد: فينبغي التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف ((1504) انظر: فتح الباري ( 3 / 232 ) .1504) . اهـ .
قلت: القول بمشروعية الخطبة في صلاة الخسوف هو الصحيح الذي دلَّ عليه الدليل من فعله صلى الله عليه وسلم . والعلم عند الله تعالى .
هناك أمران حول هذه المسألة:
الأمر الأول: قبل أن أذكر أقوال أهل العلم حول هذه المسألة ، فإنني أود الإشارة إلى أمر مهم حولها ، وهو: هل يمكن أن يجتمع عيد وكسوف أم لا ؟