فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 393

ويقول أيضًا في موضع آخر:"وأما ذكر الخلفاء ـ أي في الخطبة ـ عدلهم وجائرهم ، فما هو إلا بدعة ، والتعلق بالعوائد الذي لا شاهد لأهلها ، ولا صدرت عن محلها ، إنما من أرباب الملوك ، وخطباء السوء ، وعلماء الحطام ، فليس فيها متشبث للمتقي ، كيف وأكثر ما يجري منها الكذب والزور كما تجدهم ، ومن هو أعلى درجة كالمفتين والقضاة يحكمون لسلطان جهتهم بوجوب المقاتلة معه لسلطان آخر من المسلمين ، وعلماء الآخر يفعلون ذلك خلفًا عن سلف ، إلا الغراب الأبقع فهل يتعلق بفعلهم وعادتهم منصف لنفسه ولربه؟ فعبارتهم بقولهم (عادة المسلمين) كلمة يخف لها من لم يكن من الاستدلال بورد ولا صدر" ((687) انظر: المنار في المختار . للمقبلي ( 1/ 235 ) . 687) .اهـ.

55-إيراد الأحاديث الضعيفة في الخطب :

أود - قبل الحديث عن كلام أهل العلم في هذه المسألة- إيراد كلم جميل للشيخ محمد رشيد رضا عن كثرة ترديد الأحاديث الضعيفة والموضوعة من قبل بعض الخطباء في عصره .

فقد قال رحمة الله:"إننا كثيرًا ما نسمع من خطباء الجمعة الأحاديث الضعيفة والموضوعة والحرفة ، حتى صار يضيق صدري من دخول المسجد لصلاة الجمعة الأولى أو في أثنائها ، فمن سمع الخطيب يعزو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا يعلم أنه موضوع يحار في أمره؛ لأنه إذا سكت على المنكر يكون آثمًا ، وإذا أنكر على الخطيب جهرًا يخاف الفتنة على العامة. والواجب على مدير الأوقاف منع الخطباء من الخطابة بهذا الدواوين المشتملة على هذه الأحاديث ، أو تخرج أحاديثها إذا كانت الخطب نفسها خالية من المنكرات والخرافات والأباطيل ، وما أكثر ذلك فيها" ((688) انظر: مجلة المنار ( 16 / 186 ) . 688) .اهـ.

وقد عدَّ الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله إيراد الأحاديث الضعيفة والموضوعة من عيوب خطب هذا العصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت