فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 393

118-وجهة نظر حول موضوع خطبة الاستسقاء :

من يشاهد في وقتنا الحاضر كثيرًا من صلوات الاستسقاء يجد أن جملة من الأئمة يغفلون عن جانب مهمٍ فيها ألا وهو كثرة الاستغفار والتضرع ، حيث إن عددًا منهم ليس بالقليل يجعل جلَّ اهتمامه في الخطبة بما لم يشرع الاستسقاء لأجله ، حيث يضمنون خطبهم أمورًا خارجة عن مقتضى الحال فلربما تحدث بعضهم عن قضايا اجتماعية ، وآخرون عن قضايا سياسية ، وطائفة أخرى عن شئون المسلمين العامة أو الخاصة ، أيا كان ذلك الموضوع وأهميته ومصلحته إلا أن خطبة الاستسقاء لها مقام آخر ، هو مقام الاستغفار والدعاء والتضرع والابتهال إلى الله والتذلل بين يديه ، فلا مجال فيه لذكر قضية المرأة مثلًا أو التغريب أو التربية أو ما شاكل ذلك . ولبيان وجاهة ما ذكرته وأنه هو الأقرب إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنني سأورد ما يدل على هذا من خلال عدة أمور:

الأول: أنه قد جاء في حديث أبي إسحاق: (( خرج عبدالله بن يزيد الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم فاستسقى ، فقام بهم على رجليه على غير منبر ، فاستغفر ، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة ، ولم يؤذن ، ولم يقم ) )رواه البخاري ((1487) انظر: صحيح البخاري: الاستسقاء ، باب 15 ( رقم 1022 ) . 1487) .

الثاني: وعن عبدالله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استسقى لنا ، أطال الدعاء وأكثر المسألة .. ) ) ((1488) مسند أحمد ( 4 / 41 ) . 1488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت