فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 393

31-حكم جلوس الخطيب على المنبر بعد أن يسلم على الناس وقبل الأذان ، وموضع وقوفه عليه :

أخرج البخاري في صحيحه من حديث السائب بن يزيد قال: (( كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . فلما كان عثمان رضي الله عنه ، وكثر الناس ، زاد النداء الثالث على الزوراء ) ) ((371) انظر: صحيح البخاري: كتاب الجمعة باب ( 21 حديث رقم 912 ) . 371).

وعند النسائي: (( كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فإذا نزل أقام ) ) ((372) انظر: سنن النسائي: كتاب الجمعة باب الأذان للجمعة ، حديث رقم ( 1395 ) . 372) .

ففي هذين الحديثين دلالة ظاهرة على مشروعية الجلوس على المنبر للخطيب قبل أن يؤذن المؤذن . وعلى هذا جمهور أهل العلم .

وقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا فقال:"باب الجلوس على المنبر عند التأذين" ((373) انظر: صحيح البخاري: كتاب الجمعة باب ( 24 ) . 373) . اهـ.

قال الحافظ ابن حجر:"استدل البخاري بهذا الحديث على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافًا لبعض الحنفية" ((374) انظر: فتح الباري ( 3/ 56) . 374) . اهـ .

وقال في موضع آخر: وأشار الزين بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال: الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع ، وهو عند بعض الكوفيين ، وقال مالك والشافعي والجمهور: هو سنة" ((375) انظر: فتح الباري ( 3/ 58) .375) . اهـ ."

وقد اختلف من أثبت هذه الجلسة في الحكمة منها ، فقال قوم: لأجل الأذان ، وقال آخرون: لراحة الخطيب .

وقال الزين بن المنير:"الحكمة فيه سكون اللغط ، والتهيؤ للإنصات ، والاستنصات لسماع الخطبة ، وإحضار الذهن للذكر" ((376) انظر: فتح الباري ( 3/ 56 ، 58 ) .376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت