ينبغي للخطيب أن ينتبه لناحية مهمة تعدُّ مدخلًا واسعًا من مداخل الشيطان لاسيما إذا كان الخطيب ممن يتجمهر حوله الناس ويكثر محبوه ، وهذا الأمر المهم هو طلب رضاء الناس أو التماسه ، أو موافقة النفس في التطلع إليه أو الميل له ، فالخطيب المشهور تعتريه غالبًا حالتان: إما أن يرضي جمهوره بخطبة فيها نوع من القوة في النقد والإثارة حتى ولو كان حقًّا ولكن دون روية أو تسييس ، أو نظر في المقاصد والغايات ، أو في حسن التوقيت ، أو في الراجح من المصالح والمفاسد ، أو في المندوحة عن الزج بالنفس في مثل هذا ، أو أن يرضي طرفًا آخر غير الجمهور ممن هو مخالف لهم ، أو ليست له حظوة عندهم ، أو بينه وبينهم من النفرة ما يدعوه إلى قول مثل ذلك . وكلا الأمرين خطأ فادح حيث لا يخرجان عن التماس رضا الناس قبل رضا الله ، ولا أدل على خطأ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة (( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه ، وأرضى الناس عنه ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه ، وأسخط عليه الناس ) ) ((74) أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 1 / 247 رقم 267 ) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الطبراني في معجمه الكبير ( 11 / 268 ) (( من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه ، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه . ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه ، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه ، حتى يزينه قوله وعمله في عينه ) ). وفي حديث أنس عند العسكري كما في كشف الخفاء ( 1/ 235 ) (( ما من مخلوق يلتمس رضا مخلوق بمعصية الخالق إلا سلط الله عليه . وما من مخلوق يلتمس رضا الخالق في سخط المخلوق إلا كفاه الله مؤنته ) ). 74) .