وقال الشيخ محمد رشيد رضا واصفًا بعض الخطب المعاصرة بما نصه:"وقد صارت الخطبة في أكثر البلاد الإسلامية رسومًا تقليدية مؤلفة من أسجاع متكلفة كسجع الكهان" ((658) انظر: مجلة المنار ( 15 / 28 ) . 658) . اهـ .
وقال أيضًا في موضع آخر موصيًا الخطيب:"وإياه والسجع المتكلف ، والمحسنات المرذولة التي كثيرًا ما تخفي الأغراض وتعمي المعاني ، وتأخذ بصاحبها القول وقصده" ((659) انظر: مجلة المنار (29 / 341 ) .659) . اهـ .
وقال الشيخ العلامة مفتي الديار السعودية محمد بن إبراهيم:"اعتماد التسجيع وكونه هو همّ الخطيب مرجوح ولا ينبغي . فإن أتى به مع إتيانه بالأمور الهامة فلا مانع ((660) انظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3 / 20 ) . 660).اهـ ."
قلت: وبه يعرف أن السجع المتكلف ، وكذلك السجع الذي فيه إبطال لحق ، فهو المذموم عند أهل العلم . والله أعلم .
عاب عليَّ أحد طلبة العلم الفضلاء كيف أورد الشعر أحيانًا في خطبي ، وذكر أن هذا الأمر محدث ، ولم يعرف إلا من عصر الحجاج فما بعده ، وأن العز بن عبدالسلام يرى أنه بدعة ((661) انظر: فتاوى العز بن عبدالسلام ص (79) . 661) ، وأن هذا أمر لا ينبغي ، فتأدبت معه في الخطاب لسعة علمه ومنزلته ، مع قناعتي بأن ما قاله ليس صحيحًا ، كما أنه قد لا يخفى عليه وعلى غيره أن كثيرًا من الخطباء قد يأتون في خطبهم بألفاظ لم تكن في خطب النبي صلى الله عليه وسلم ولا خطب أصحابه ولا القرون الأولى المفضلة .