وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قال لابن أبي السائب قاص أهل المدينة:"إياك والسجع ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يسجعون". رواه أحمد وابن حبان في صحيحه ((653) انظر: مسند أحمد ( 6 / 217 ) صحيح ابن حبان ( 2 / 162 رقم 974 ) . 653) .
القول الثاني:
قال أصحابه: إن السجع ليس مكروهًا على إطلاقه ، بل المكروه منه ما يقع من التكلف في معرض مدافعة الحق ، وأما ما يقع عفوًا بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز ، وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم . وقد ذكر ذلك النووي والحافظ ابن حجر والصنعاني والشوكاني وغيرهم ، واختاره شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز ((654) انظر: شرح مسلم ( 6/ 194 ) ، فتح الباري ( 11 / 380 ) ، سبل السلام ( 3 / 457 ) ، نيل الأوطار ( 7/ 76 ) شرح الشيخ ابن باز على بلوغ المرام ( حديث رقم 1092 ) . 654) .
قال الحافظ ابن حجر: والحاصل أنه جمع الأمرين من التكلف وإبطال الحق كان مذمومًا ، وإن اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم ، ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع ، فالمحمود ما جاء عفوًا في حق ، ودونه ما يقع متكلفًا في حق أيضًا ، والمذموم عكسهما ((655) انظر: الباري المصدر السابق . 655).
ونقل الجاحظ عن عبدالصمد الرقاشي معلقًا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في سجع الكهان قوله:"لو أن هذا المتكلم لم يرد إلا الإقامة لهذا الوزن ما كان عليه بأس ، ولكنه عسى أن يكون أراد إبطالًا لحق فتشادق في كلامه" ((656) انظر: البيان والتبين ص ( 153 ) . 656) . اهـ .
وقد ذكر أبو حامد الغزالي أن تكلف السجع مذموم ((657) انظر: إحياء علوم الدين ( 3 / 120 ) . 657) . اهـ .